في حضور لافت، شارك الرئيس مسعود بارزاني في فعاليات “الملتقى الدولي الرابع لملا جزيري” بمدينة جزيرة بوتان في محافظة شرناق، حيث كان في استقباله حشد غفير ولوحات ترحيب حملت صوره. وألقى كلمةً بارزةً سلط فيها الضوء على الإرث الخالد للشاعر الصوفي الكبير، وربط بين هذا التراث الثقافي العميق ومستقبل السلام في المنطقة.
استهل الرئيس بارزاني كلمته بشكر الحضور والجهات المنظمة، معتبراً مشاركته في أرض بوطان (جزيرة بوتان) “يوماً مميزاً وسعيداً”. ثم انتقل إلى تقديم متكامل للشاعر ملا جزيري، واصفاً إياه بـ”النجم الساطع الذي لا يخبو، والبوصلة الروحية لعشاق طريق الحق”.
وأبرز الرئيس المحطات التالية في شخصية الجزيري وإنجازاته:
· الخلود الأدبي: أكد أن شعر جزيري “خالد لا يشيخ”، وأن قارئه يحس وكأنه يخاطبه مباشرةً في العصر الحالي، مشيراً إلى أن التعمق في أعماله يزيد من ارتباط القارئ بروحه الإبداعية.
· العلاقة الروحية مع البارزانيين: كشف بارزاني عن العلاقة الوثيقة التي جمعت الجزيري بآل بارزان، موضحاً أن أشعاره كانت تتردد دائمًا في “تكية بارزان” وفي حضرة الشيخ أحمد البارزاني.
· السيرة الذاتية والعلمية: أشار إلى أن حياة الجزيري (1570 – 1640) امتدت 70 عاماً كانت حافلة بالعلم والمعرفة والصفاء الروحي. وأضاف أنه كان ضليعاً بأربع لغات (الكردية، العربية، التركية، والفارسية)، وطاف في طلب العلم وزار إمارة بهدينان وعاصمتها العمادية.
· الإرث الفكري والروحي: توقف بارزاني عند مكانة الجزيري السامية في عالم التصوف، حيث بلغ مقام “الفناء في الله ووحدة الوجود”، مستشهداً بأبياته التي تعكس هذا العمق. كما أشاد بقدرته الفذة على اختزال الفلسفة في إطار شعري مكثف، حيث عالج قضايا القدر والزمن في بيتين فقط. كما أبرز نزعته الواقعية في الحديث عن جوهر الإنسان والعدل.
أشاد الرئيس بالجهود المبذولة لإحياء تراث الجزيري، خاصةً جعل جامعة شرناخ هذا المؤتمر تقليداً سنوياً، واصفاً هذا الجهد بأنه “يليق بقامة الجزيري” الذي وصف نفسه قائلاً: “أنا مصباح ليل كردستان”.
ولم يفته أن يستحضر عمق الرمزية التاريخية والدينية للمنطقة، ذاكراً أن “سفينة نوح رست هنا على جودي”، وهو ما يمثل “شرفاً وفخراً مشتركاً لأهل المنطقة والكرد جميعاً”.
اختتم الرئيس بارزاني كلمته برسالة سياسية واضحة، مجدداً التأكيد على أهمية التحول التاريخي الجاري في المنطقة نحو السلام. وأعلن أن “حكومة إقليم كردستان تدعم هذه العملية بكل قوة”، موجهاً الشكر إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومؤسسات الدولة التركية والشعب التركي، كما شكر السيد عبدالله أوجلان على “الخطوات الإيجابية” الداعمة للمسار.
وأعرب عن أملِه في أن تثمر هذه الجهود عن “نتائج طيبة تخدم الاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة”، مؤكداً استعداد الإقليم لتقديم كل ما يلزم لإنجاحها.
انطلقت الندوة الدولية حول الشاعر والمتصوف ملا الجزيري يوم الجمعة في قاعة مؤتمرات فندق “ديدمان جزيرة”، وتستمر يومين بمشاركة حوالي 90 باحثاً وأكاديمياً من داخل البلاد وخارجها، ويناقشون أوراقاً بحثية ودراسات حول حياة الجزيري وأعماله وتأثيره الفكري.

اعداد: سامية حسين
ملاحظة: الصور من النت



