شهدت مدينة الحسكة خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في سعر مادة المازوت الحر، بعد أن تم تحديد سعر الليتر الواحد عند 75 سنتاً أمريكياً، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الواقع المعيشي، ودفع بأسعار المواد الغذائية والتموينية والألبسة إلى الارتفاع بشكل متسارع.
وبحسب مصادر محلية، فإن هذه الزيادة التي تُقدّر بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالأسعار السابقة، جاءت في ظل غياب توضيحات رسمية كافية حول أسباب القرار، ما زاد من حالة القلق في الشارع، خاصة مع اعتماد معظم القطاعات الحيوية على المازوت كمصدر رئيسي للطاقة والنقل.
لم تقتصر تداعيات القرار على قطاع النقل فقط، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق، حيث سجلت أسعار العديد من السلع الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً، نتيجة زيادة تكاليف الشحن والتخزين، وهو ما أكده عدد من الأهالي والتجار في المدينة، وسط مخاوف من استمرار موجة الغلاء خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال أبو محمد، وهو عامل عادي في الحسكة: “نحن أصلاً بالكاد نؤمّن قوت يومنا، واليوم بعد ارتفاع المازوت صار كل شي أغلى، من الخضرة للفواكه للحوم، وحتى المواصلات، ما عاد فينا نتحمّل”.
من جانبها، تحدثت أم أحمد، وهي امرأة تعيل أطفالاً صغاراً دون معيل، قائلة: “كنت أشتري الحاجات الأساسية بصعوبة، أما الآن فحتى الأغراض البسيطة صارت فوق طاقتي، وكل يوم الأسعار عم ترتفع، وما في أي جهة عم تحمينا”.
بدوره، أوضح أحد أصحاب المحال الغذائية في الحسكة أن الارتفاع لم يكن بقرار من التجار فقط، بل نتيجة مباشرة لزيادة التكاليف عليهم، قائلاً: “الموردين رفعوا الأسعار فوراً بعد ارتفاع المازوت، لأن النقل صار أغلى، ونحن مضطرين على رفع السعر حتى لا نتعرض للخسارة، والمشكلة الأكبر أنه لا يوجد رقابة حقيقية على التجار الكبار”.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، تمس مختلف جوانب الحياة اليومية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب الرقابة التموينية الفعالة، ما يزيد من معاناة السكان في واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالأزمة الاقتصادية في سوريا.



