دمج الانتماء الوطني السوري والقومي الكوردي في سوريا
شفان إبراهيم
تعد سوريا بلدًا غنيًا بالتنوع الثقافي والعرقي، حيث يعيش السوريون من مختلف الخلفيات معًا منذ عقود. من بين هذه المكونات، يمثل الكورد جزءًا مهمًا من النسيج الاجتماعي، حاملين تراثًا ثقافيًا ولغويًا فريدًا، وعمق سياسي تاريخي. ويسعون للشراكة في الهويّة الوطنية السورية التي تجمع كافة مكوناتها تحت سقف الدولة والمجتمع.
إن دمج الانتماء الوطني السوري مع الانتماء القومي الكوردي لا يعني التخلي عن أي طرف، بل إيجاد توازن يضمن الاحترام المتبادل والتعايش السلمي. فالوطنية السورية توفر الإطار العام للوحدة السياسية والاجتماعية، بينما الهوية الكوردية تعزز التنوع الثقافي والسياسي وتثري المجتمع بخبراته ولغاته وتقاليده.
يمكن تحقيق هذا الدمج من خلال سياسات تشجع على الاعتراف بالخصوصيات السياسية والثقافية والتعليم باللغة الأم، مع تعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية والانتماء للمجتمع السوري ككل. كما أن الشراكة السياسية والتبادل الثقافي، ورفع الوعي بأهمية التنوع، يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، قادرًا على مواجهة التحديات دون فقدان الهويّة الفردية لأي مكون.
إن الانتماء المشترك، السوري والكوردي معًا، ليس فقط ممكنًا، بل يشكل نموذجًا للتعايش والتكامل بين الوحدة الوطنية والثراء السياسي و الثقافي، ويجسد قدرة سوريا على احتضان كل مكوناتها في إطار من الاحترام والعدالة والتفاهم.
وهذا يحتاج لعمل متبادل، إشراك السلطة للكورد في إدارة الدولة، والاعتراف الدستوري بهم وبلغتهم، وانخراط الكورد في إعادة تشييد الهويّة السورية الجامعة.
المقالة تعبر عن وجهة نظر الكاتب



