أشاد الرئيس مسعود بارزاني، خلال خطاب ألقاه يوم السبت 31 كانون الثاني 2026، بالدور الفاعل والمحوري للجاليات الكوردية في المهجر، معتبراً إياها “قوة عظيمة متكاتفة” تساهم في دعم القضية المشروعة للشعب الكوردي عبر جميع أجزاء كوردستان.
وخاطب الرئيس بارزاني، عبر كلمة ألقاها نيابة عنه المشرف العام على الجالية الكوردية في المهجر شيفا بارزاني خلال تجمعٍ حاشدٍ في مدينة بون الألمانية لدعم إخوانهم في غرب كوردستان (شمال وشرق سوريا)، الظروفَ الحرجة والتحديات الجديدة التي تواجه شعب المنطقة، مؤكداً أن واجب التضامن والدعم الوطني يقع على عاتق كل كوردي.
كما اشتمل الخطاب على رسائل توجيهية مهمة للمحتشدين، حاثّاً إياهم على الاستمرار في دعمهم عبر الوسائل السلمية والمدنية، والالتزام بالقوانين المحلية مع الحفاظ على القيم الإنسانية السامية التي يتميز بها الشعب الكوردي.
ننشر في ما يلي النص الكامل للخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الكوردستانيون الأعزاء
الحضور الكرام
أخواتنا وأخواننا المحترمين
إنه لمن دواعي الفخر، أن نرى في المدن الأوروبية عدداً كبيراً من المواطنين الكورد يدعمون يومياً إخوانهم وأخواتهم في غرب كوردستان عبر مظاهرات سلمية وبحماس غير مسبوق.
إن هذا دليل واضح على قدرة وحيوية نضال الجاليات الكوردية، كما يثبت أن دور الكورد في الخارج يُمثّل قوةً عظيمةً متكاتفة ومستعدة لدعم القضية المشروعة للشعب الكوردي في أي جزء من كوردستان.
تحياتي الحارة لكم أيها الأعزاء.
في بداية القرن العشرين، قُسمت كوردستان بشكل لا يمت للحق بصلة، وبعد التقسيم، واجه الشعب الكوردي الكوارث والمحن والمآسي.
ذلك الوضع الصعب الذي واجهه شعب كوردستان لم يصبح عاملاً لثني إرادة شعبنا ونسيان حقه، بل على العكس، فقد إزدادت قوة شعب كوردستان ووعيه يوما بعد يوم، وواصل النضال من أجل نيل حقوقه وقد أعطى في سبيل ذلك تضحيات لا تعد ولا تحصى. وهناك في غرب كوردستان، حيث مسيرة النضال الطويلة، ذاق المناضلون والثوار المحن والاعتقال والتهجير والنزوح. وبعد نضال طويل واجهوا إرهاب داعش الذي هُزم أمام بسالة أبناء وبنات شعبنا وتضحياتهم، وأصبحوا حماة الإنسانية. والآن وقد بات شعب غرب كوردستان أمام تهديد جديد ووضع معقد وخطير، فإن من واجب كل كوردي وطني دعم إخواننا وأخواتنا في غرب كوردستان.
إن صوت كل واحد منكم له تأثيره على معنويات ومقاومة الشعب الكوردي في كوردستان، وخاصة في غرب كوردستان ويعد بمثابة رسالة إلى شعوب العالم ليقفوا إلى جانب حقوقهم المشروعة.
يقع على عاتق المجتمع الدولي والدول الغربية أن تضطلع بمسؤوليتها وأن لا تسمح بتكرار معاناة شعبنا ومآسيه. لقد كان الكورد حماة الإنسانية في حربهم ضد داعش، والآن ينبغي على الإنسانية أن تحمي كوردستان.
أيها الحضور والكوردستانيون الأعزاء
إن مظاهراتكم ومسيراتكم وتجمعاتكم دليلٌ واضح على التلاحم الوطني بين الكورد في جميع أنحاء البلاد. وأن التقسيمات الحدودية والآراء السياسية لا يمكن أن تعيق وتضعف قوة العلاقات التاريخية والوطنية بيننا.
نحن أمة واحدة، لنا تاريخ واحد، ومستقبل واحد، ونتشارك أفراحنا وأحزاننا. إن كورديتنا فوق أي أيديولوجية. فإن تكن كوردياً هذا يعني أنك تحمل رسالة سلام وتعايش مشترك، ليس فقط لشعبنا، بل لشعوب العالم أجمع.
أشكركم جميعاً أيها الأعزاء وأشكر منظمي هذه التجمعات وكونفدراسيون الجالية الكوردية. وأود أن أشكر جميع الكورد في الخارج الذين دعموا إخوانهم وأخواتهم في روجآفا بشجاعة وحماس كبيرين خلال الأيام الماضية.
أشكركم، فهذا ما يُنتظر منكم، ويجب أن يستمر هذا الدعم والإسناد بالسبل السلمية والمدنية.
أرجو منكم في التجمعات والاحتفالات والمظاهرات التي تقومون بها، الالتزام التام بالقيم السامية لشعبنا، والتقيد بقوانين وأنظمة الدول التي تعيشون فيها، تجنبًا لكل أشكال الإضطرابات والفوضى. إن مشكلات الشعب الكوردي هي مع سياسات الحكومات والأنظمة، وليست مع القوميات والشعوب، لذا ينبغي على الجميع عدم التعامل بكراهية تجاه القوميات الأخرى، فرسالة الشعب الكوردي هي رسالة السلام والإنسانية والتعايش.
أدعو من هنا، الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية إلى مواصلة وقف إطلاق النار وحل مشكلاتهم وخلافاتهم عبر الحوار والتفاهم. ولا ينبغي أن تسبب الخلافات والمشكلات السياسية بإشعال فتيل النزاعات والمشكلات العرقية بين الكورد والعرب. إن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب ضرورة إنهاء معاناة الشعب الكوردي ووقف محاولات طمس هويته، وأن يحفظ حقوق الشعب الكوردي المدنية والسياسية والوطنية في الدستور.
في الختام، أود أن أؤكد مجدداً على ضرورة أن نكون داعمين لبعضنا البعض ونستند على شرعية قضية شعبنا، وأن نتطلع إلى مستقبلٍ مشرق للشعب الكوردي.
دمتم بخير مرة أخرى
عاش الكورد، عاشت كوردستان
مسعود بارزاني
31 كانون الثاني 2025



